جلال الدين الرومي
400
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
4795 - وذلك الراتب من اللطف والإنعام قد قل ، امتلأً منزل سروره بالأحزان . - عاد إلى وعيه من سكر العقار ، ومن ذنبه ذاك صار رأسه موضعاً للخمار « 1 » . - لقد أكل القمح ، وقد عرى عن ثيابه ، وصار الخلد عليه بادية ومهمه . - لقد رأى أن تلك الشربة قد أمرضته ، وأن سم هذه " الأنيات " قد فعل مفعوله . - والروح التي هي كالطاووس في روضة الدلال ، صارت كالبومة في خرابة المجاز . 4800 - ومثل آدم ، ابتعد عن الجنة ، وأخذ يسوق بقرة على الأرض من أجل الحراث .
--> ( 1 ) ج : 14 / 587 : - إن كل من رأى نفسه في طريق الحبيب ، ترك اللب كلية ورأى القشر - فلا كان عدوى في الدنيا ناظراً لنفسه ، فمن الناظر لنفسه لا يأتي إلا الفساد - وقد حرمت الخمر في الدنيا ، لأنك إن شربتها صرت ناظراً لنفسك على الفور - ومن الأفضل ألا يأتيك تصور لنفسك ، وكل هذا متولد من النفس المغرورة - ان من يشرب مع نفسه الخمر وتكون حاضرة ، يكون مثل هذا الشارب ذيلًا مرتداً - ومن يشرب معه فخمره حلال ، لأنه من يتنفس بدونه نفسه وبال - ولأن أشرب معه من كأس " هو " ، أفتح عيني فأرى وجهه - وبعدها أنقطع عن نفسي تماماً ، وهذا هو ما آخذه من شرب الخمر - ويا من تريد أن تنقطع عن نفسك ، حتام أنت في قيد هذه الروح والقلب - أسلم روحك للأحبة يا حبيبي ، حتى ترى الحبيب الذي يؤلم قلبي - اعط القلب للحبيب وكن حراً ، وكن متجرعاً لأحزانه سعيداً به - ولا تجعل نفسك منتصرة عليك ، فافطمها سريعاً عن اللبن - وكل ما هو موجود في هذا أكثر يقينا ، سواء كان لبناً أو خمراً أو عسلًا - لقد كان سكر القمح ذاك أيها الانسان ، هو الذي جعل الانسان ذلك الجهول .